ابن قيم الجوزية
524
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وإذا ظهر الفرق بين الاسم والمسمى . فبقي هاهنا التسمية . وهي التي اعتبرها من قال : باتحاد الاسم والمسمى . والتسمية : عبارة عن فعل المسمّي ووضعه الاسم للمسمّي ، كما أن التحلية : عبارة عن فعل المحلّى ، ووضعه الحلية على المحلّى . فهنا ثلاث ، حقائق : اسم ومسمى ، وتسمية ، كحلية ، ومحلّى ، وتحلية . وعلامة ومعلم ، وتعليم . ولا سبيل إلى جعل لفظين منها مترادفين على معنى واحد ، لتباين حقائقها . وإذا جعلت الاسم هو المسمى : بطل واحد من هذه الحقائق الثلاث ولا بد . فإن قيل : فحلوا لنا شبهة من قال : باتحادهما ليتم الدليل . فإنكم أقمتم الدليل فعليكم الجواب عن المعارض . فمنها : أن اللّه وحده هو الخالق ، وما سواه مخلوق . فلو كانت أسماؤه غيره لكانت مخلوقة . وللزم أن لا يكون له اسم في الأزل ، ولا صفة . لأن أسماءه صفات . وهذا هو السؤال الأعظم ، الذي قاد متكلمي الإثبات إلى أن يقولوا : الاسم هو المسمى . فما عندكم في دفعه ؟ والجواب : أن منشأ الغلط في هذا الباب من إطلاق اللفظة مجملة لمعنيين . صحيح وباطل . فلا ينفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني ، وتنزيل ألفاظها عليها . ولا ريب أن اللّه تبارك وتعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال المشتقة أسماؤه منها . فلم يزل بأسمائه وصفاته : رب واحد ، وإله واحد ، له الأسماء الحسنى والصفات العلا . وأسماؤه وصفاته داخلة في مسمى اسمه ، وإن كان لا يطلق على الصفة أنها إله يخلق ويرزق . فليست صفاته وأسماؤه غيره . وليست هي نفس الإله ، وبلاء القوم من لفظة « الغير » فإنها يراد بها معنيين . أحدهما : المغاير لتلك الذات المسماة باللّه . وكل ما غاير اللّه مغايرة محضة بهذا الاعتبار . فلا يكون إلا مخلوقا .